إشراقة موجعة

كتبهافتاة الميناء ، في 3 تشرين الأول 2006 الساعة: 05:42 ص

إنه المكان الذي أحببته ذات يوم ، و ذقتُ عذابات كثيرة بين أرجائه …..

إنه اليوم مكانٌ هجرتْه الأشباحُ و ملَّتِ المكوثَ فيهِ ….. تركتْهُ لأغبرةِ الزمن تتراكم عليه و تغطي جثَّةَ الحياةِ المقتولةِ فيه …..حتى صدى الأصواتِ و الضحكاتِ     و ازدحام الناسِ ذهب ، إلى أين ؟ لا أدري ، لكن لا أرى إلا أشياء جامدةً توحي بالموت لمرَّاتٍ عديدةٍ متتاليةٍ …..

أجوبُ الأمكنةَ لوحدي ، يتوجَّعُ الإنسانُ في أعماقي فيُثقِلُ وجعُهُ خطوي .

أُصبِّرُه و أُصبِّرُ نفسي لأتحمَّلَ ألمَ رجعِ الأحداث التي كانت - ذات يوم – سارَّةً ، أمَّا ذكرياتها اليوم فمؤلمةٌ قاسيةٌ ، تومئُ لي مودِّعةً تاركةً خلفها خيالاتٍ تبتسمُ ابتسامةَ عجوزٍ مؤمنٍ يُحتَضَرُ بسلامٍ ، فيُلاقي ربَّهُ بابتسامةِ مَنْ تخلَّصَ مِنْ عذاباتِ الأيَّامِ ….. لكنْ أنا الباقيةُ هنا بينَ دفَّتَي رحى تدورُ بلا رحمةٍ و لا توقُّفٍ ، ماذا أفعلُ ؟

إنَّهُ الوجعُ نصيبي و قدري الذي لا مفَرَّ منهُ ….. لغةُ الصَّمتِ التي علَّمني إيَّاها حبيبي كانتْ تُزعجُني ، و كنْتُ أُصلِّي للرَّبِّ كي يرفعَ عنهُ لعنةَ السُّكوتِ ، فلْينطقْ و لو بكلماتٍ ميتةٍ . و في هذه اللحظةِ أقفُ بإجلالٍ أمامَ الصَّمتِ لأنَّ ألمَهُ أقلُّ بكثيرٍ ، و حبيبي هو الإنسان الوحيدُ في هذا الكونِ الذي يخشى إيلامي ……

أُحبُّني فيهِ و لهُ و معهُ ، و أذوبُ في عشقي لنفسي و تقديري لها عندما أدخلُ عوالمَهُ ، لكنِّي اليومَ أفتقدُهُ و أفتقدُ بقايايَ هنا لأنَّها فقدتْ مَنْ يجمعُها و يحوَّلُها عالماً متكاملاً من الحبِّ و الأمانِ .   

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “إشراقة موجعة”

  1. Mohammed AL Shamery and Doaa Daoud قال:


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر